ابن حجة الحموي

270

خزانة الأدب وغاية الأرب

فرق له النسيم وجاء يسعى * ملاطفة وميله إليه ومنه قوله وتلطف ما شاء ويوم قد قطعناه بروض * يضاحك زهره شمس النهار فكأن نهارنا طلق المحيا * صبيح الوجه مخضر العذاب ومنه قوله أنعم فإن الدوح يا مالكي * حمل من أجلك ما لا يطيق يرقبك الطير على وكره * وأعين الأزهار نحو الطريق وهذا المعنى أخذه الصاحب فخر الدين بن مكانس وزنا وقافية فقال والنرجس الغض غدا شاخصا * فلا يخلي عينه للطريق ومنه قوله وتلطف ما شاء لو كنت إذ نادمت من أحببته * في روضة أطيارها تترنم لرأيت نرجسها يغض جفونه * عنا وثغر أقاحها يتبسم ومنه قوله في معذر ووجنة قد غدت كالورد حمرتها * وأشبه الآس ذاك العارض النضر كأن موسى كليم الله أقبسها * نارا وجر عليها ذيله الخضر وهذا المعنى استعمله بعضهم في شجرة نارنج فقال ولكن لم أعلم المخترع من هو نارنجة برزت في منظر عجب * زبرجد ونضار صاغه المطر كأن موسى كليم الله أقبسها * نارا وجر عليها ذيلة الخضر ومنه قوله وروض قد أتت فيه معان * يطيب به الندامى والمدام يسامره النسيم إذا تغنت * حمائمه ويسقيه الغمام ومنه قوله روضة من قرقف أنهارها * وغناء الورق فيها بارتفاع لا تلم أغصانها إن رقصت * فهي ما بين شراب وسماع ومن لطائفه في أغزاله قوله هويت في مكتب غلاما * قلبي بهجرانه جريح أهيف أضحى قبيح خط * وإنما شكله مليح ومنه قوله في مليح مؤذن ومؤذن أضحى كريما وجهه * لكنه بالوصل أي شجيح أبدا أموت بهجره لكنني * من بعد ذاك أعيش بالتسبيح ومنه قوله قبلت خط عذاره لما بدا * وهصرت لين قوامه المياس وطلبت لي من خده المحمر ما * يشفي قواي فجائني بالآس ي وهذه النكتة توارد هو وشمس الدين محمد بن العفيف عليها فقال من يعطف نحوي قلب هذا القاسي * كم أذكره وهو لعهدي ناسي أشكو سقمي لعارضيه وكذا * يشكو دنف سقامه للأسي س وتطفل عليها بعدهما الشيخ صلاح الدين الصفدي فقال كم جرح القلب منه جفن * كالسيف في صحة القياس وطب آس العذار جرحي * فصح أن الطيب آسى وابتذل المتأخرون بعدهم حجابها ونظمتها أنا ولكن زدتها نكتة أخرى من جنسها فترشحت وازدادت حسنا وهي قولي مذ جفاني ممرض القلب ولم * ألق للضعف وللكسر انجبارا